ابن كثير

402

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

من أزواجه وخدمه ، وما أعطاه اللّه من الكرامة والنعيم ، فإذا حانت منه نظرة فإذا أزواج له لم يكن رآهن قبل ذلك ، فيقلن قد آن لك أن تجعل لنا منك نصيبا ، ومعنى مَصْفُوفَةٍ أي وجوه بعضهم إلى بعض كقوله عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ * [ الصافات : 44 ] وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ أي وجعلنا لهم قرينات صالحات وزوجات حسانا من الحور العين ، وقال مجاهد وَزَوَّجْناهُمْ أنكحناهم بحور عين ، وقد تقدم وصفهن في غير موضع بما أغنى عن إعادته هاهنا . [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 21 إلى 28 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) يخبر تعالى عن فضله وكرمه وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه ، أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة ، وإن لم يبلغوا عملهم لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم ، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل ، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته للتساوي بينه وبين ذاك ، ولهذا قال : أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال الثوري عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن اللّه ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ، ثم قرأ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . ورواه ابن جرير « 1 » وابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري به ، وكذا رواه ابن جرير من حديث شعبة عن عمرو بن مرة به ، ورواه البزار عن سهل بن بحر عن الحسن بن حماد الوراق ، عن قيس بن الربيع عن عمرو بن مرة عن سعيد عن ابن عباس مرفوعا ، فذكره ثم قال وقد رواه الثوري عن عمرو بن مرة عن سعيد عن ابن عباس موقوفا ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي ، أخبرني محمد بن شعيب ، أخبرني شيبان ، أخبرني ليث عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قال : هم ذرية المؤمن يموتون على الإيمان ، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم ، ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوها شيئا . وقال الحافظ الطبراني : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا محمد بن

--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 488 .